أحمد عبد الباقي
231
سامرا
3 - خمارويه بن أحمد بن طولون والنزاع مع الخلافة : عندما توفى الأمير أحمد بن طولون بايع الجند ابنه خمارويه بالولاية على مصر خلفا له . وقد امتنع أخوه العباس ، وهو أكبر أخوته - عن مبايعته فأمر بحجزه ، وكان ذلك آخر العهد به ، ويقال إنه أمر بقتله « 92 » . وقد ولى خمارويه الفقيه محمد بن عبدة بن حرب البصري القضاء ، وكانت مصر قد بقيت بعد موت بكار بن قتيبة بغير قاض زهاء سبع سنوات . نظر خلالها ابن عبدة في المظالم ، وكان سخيا مهيبا ، يرهبه الشهود ، ويجله الأمير خمارويه ويعظمه ويجرى عليه كل شهر ثلاثة آلاف دينار ، وقد فوض اليه مع القضاء النظر في المظالم والمواريث والأوقاف والحسبة . وامتاز ابن عبدة بالجرأة وقوة الحجة بحيث لما اختلف الأمير خمارويه مع بعض كبار قواده توسط بينهم وأصلح الحال ، فشكر له الأمير سعيه . وكان لابن عبدة مجلسان أحدهما للفقه يحضره الفقهاء ، والآخر للحديث يحضره الحفاظ . ولم يزل بنظر في القضاء وغيره مما فوض اليه إلى أن قتل أبو الجيش خمارويه . فلما تولى ابنه جيش امارة مصر أقره على عمله ، فاستمر حتى خلع الأمير ، فرجع إلى داره واستتر خوفا من الفتنة . وعندما تولى محمد بن سليمان الكاتب امرة مصر من قبل الخليفة المكتفى باللّه أعاد ابن عبدة إلى منصب القضاء . فلبث فيه يسيرا ثم سار إلى العراق صحبة محمد بن سليمان وأقام فيه إلى أن مات في سنة 313 ه « 93 » . أما علاقة خمارويه بالخلافة فقد استمرت القطيعة التي حدثت في أيام أبيه مع الموفق بسامرا . فاستغل والي الموصل إسحاق بن كنداج ووالي أرمينية ابن أبي الساج الفرصة وكاتبا الموفق يستمدانه على محاربة خمارويه ، فامرهما بمحاربته ووعدهما
--> ( 92 ) نفس المصدر 3 / 49 ، وكتاب الولاة وكتاب القضاة / 233 . ( 93 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 516 - 518 .